السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

193

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

اتحاد الجنس والنوع أوّلًا - التعريف : الاتحاد لغةً : من الوحدة بمعنى التميُّز والانفراد ، ومعنى الاتحاد هو كون الشيء واحداً « 1 » ، أو امتزاج الشيئين واختلاطهما حتى يصيرا شيئاً واحداً « 2 » . والجنس الضرب من كلّ شيء والنوع أخص منه ، فالحيوان جنس والإنسان نوع ، وقيل : النوع أعم « 3 » . ومما تجدر الإشارة إليه أنّ الوحدة من المفاهيم ذات الإضافة التي تختلف في الصدق من لحاظ لآخر ، ولذا يصدق الاتحاد بين الإنسان والفرس بلحاظ جنسهما - أي الحيوان - ولا يصدق بلحاظ نوعهما ؛ لأنّهما من نوعين مختلفين « 4 » . كما أنّ الاتحاد قد يكون حقيقة كوحدة الجسم المتصل ويقابله التعدُّد ، ووحدة الفاعل ويقابله الاشتراك ، وقد يكون الاتحاد مجازاً بمعنى التماثل في جهة من الجهات كالجنس والنوع والزمان والمكان والصفة ونحوها ويقابله الاختلاف « 5 » . ولا يخرج استعمال الفقهاء للجنس والنوع عن المعنى اللغوي « 6 » ، والاتحاد المستعمل من قبل الفقهاء في مورد الجنس والنوع ليس هو الاتحاد بالمعنى الحقيقي ، بل الاتحاد بالمعنى المجازي ؛ إذ مرادهم التماثل بين الشيئين في الجنس والنوع ، لامتزاجهما وصيرورتهما شيئاً واحداً . إلا أنّ الفقهاء اختلفوا في المراد بالجنس والنوع على مذاهب متعدّدة : 1 - إنّ المراد بالجنس والنوع هو الحقيقة النوعية ، وهو ما يعبَّر عنه بالنوع في علم المنطق وإن تعدَّدت أسماء مصاديقها ، وهو لبعض الإماميّة « 7 » .

--> ( 1 ) المفردات : 857 . المصباح المنير : 650 . معجم مقاييس اللغة 6 : 90 - 91 ( وحد ) . المحيط في اللغة 3 : 181 . ( 2 ) التعريفات ( للجرجاني ) : 12 . ( 3 ) العين 2 : 257 ( نوع ) . و 6 : 55 ( جنس ) . الصحاح 3 : 915 ، 1294 ( جنس ) . معجم الفروق اللغوية : 168 . القاموس المحيط 2 : 298 ( جنس ) . و 3 : 129 ( نوع ) . ( 4 ) انظر : المفردات : 857 . ( 5 ) موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 146 . ( 6 ) انظر : الوسيلة : 237 ، 253 . 243 . نهاية الأحكام 2 : 539 ، 548 . القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 5 : 93 . موسوعة الفقه الإسلامي 3 : 146 - 147 . حاشية البجيرمي على شرح الخطيب 3 : 48 ، ط دار المعرفة - بيروت . البحر الرائق 6 : 138 ، ط المطبعة العلمية . المغني مع الشرح الكبير ( لابن قدامة ) 4 : 137 ، ط المنار . ( 7 ) الإرشاد 1 : 378 . مسالك الأفهام 3 : 317 .